|
|
|
بعيداً عن الكرة |
|
abotreka |
10/18/2009 |
|
|
|
نبدأ من حيث العلاقات الثنائية المصرية الجزائرية عبر التاريخ من خلال معرفتنا من معلومات تاريخية في هذا المجال خصوصا أن 5000 مصري مقيم إقامة دائمة بالجزائر وعلاقات مصاهرة بين أسر مصرية وجزائرية وهذا التعانق ربما تفسده مباراة كرة قدم في ظل حساسية لا مبرر لها ولاتعرف الناس أسبابها؟ - العلاقات بين البلدين ليست وليدة الأمس ولكن تمتد جذورها في أعماق التاريخ وكان هناك تواصل تاريخي بين الطرفين سواء في الفترة التي سبقت الإسلام والتي انتقلت بها سفن الفراعنة أول من اكتشف أمريكا مرت عبر الشمال الإفريقي ومضيق جبل طارق وانتقلت إلي أمريكا وأريد التذكير بأن هناك مصاهرة تاريخية بين المصريين والجزائريين في زواج الملك يوبا الثاني ملك شرشال الذي تزوج من كليوباترا الفرعونية الشهيرة وهذه المصاهرة التي منها شواهد تتمثل في الهرم الموجود في غرب العاصمة الجزائرية الذي شيده الملك يوبا الثاني تخليدا لها بعد وفاتها والذي اشترطت عليه أنه إذا تزوج منها أن يوجد لها نهرا كنهر النيل وأن يوجد لها تلك القوارب كالتي تجري بنهر النيل بوادي ماء الزعفران وكانت هذه الواقعة التاريخية هي شاهد من الشواهد التاريخية بين مصر والجزائر وتدل علي التواصل بينهما وأيضا الأزهر وقاهرة المعز والتاريخ دائما يذكر ذلك وأن هناك يدا خيرة كثيرا ما أسهمت في ظهور هذه الشواهد ونعتز أن كثيرا من الجزائريين كان لهم حضور في تاريخ مصر مثل الشيخ خضر حسين من مشايخ الأزهر وقبله ابن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة التي كتبها في قلعة بني سامر بالجزائر وهذا التعانق تعزز في أيام الثورة الجزائرية حيث حققت مصر الوقوف المبدئي مع الثورة الجزائرية ودفعت في سبيل هذا فاتورة كبيرة تسببت في العدوان الثلاثي عام 1956 واستمرت في احتضان الثورة الجزائرية وكان صوت الجزائر من خلال الراديو المصري صوت العرب واستمر طويلا مع أحمد سعيد وغيره من كبار الإعلاميين الذين احتضنوا هذه الثورة فكانت وقفة قوية مع نضال الشعب الجزائري وتعزز هذا أكثر في حربي1967 و1973 بمشاركة الجيش الجزائري وهو أمر بديهي في مساندة الوقوف الطبيعي مع مصر في حربها ضد العدو الإسرائيلي وفي سبيل القضية الفلسطينية كما توافد كثير من وفود التعليم المصرية وأسهمت في بروز المدرسة الجزائرية المستقلة وهي أمور أوجدت روابط عاطفية ومصاهرات بين أبناء مصر والجزائروهناك عائلات كثيرة نتاج هذا الزواج المختلط الذي عزز وجود جالية هنا وأخري هناك ونذكر في السنوات الأولي ما بعد الاستقلال ذهب الى الجزائر عدد كبير من الكفاءات العلمية المصرية التي أخرجت للجزائر جيلا جديدا من الباحثين والأساتذة والمحامين في كل المجالات. والجسر مستمر بين الجزائر ومصر ونؤكد أن مصر شريك اقتصادي مهم للجزائر في مجال المنشآت العمرانية أو الاتصالات أو المجالات الأخري وتحظي بالكثير من الاحترام في الأوساط العلمية والرسمية في الجزائر فضلا عن الصلات السياسية والدبلوماسية بين البلدين خصوصا بين الرئيسين الشقيقين حسني مبارك وعبدالعزيز بوتفليقة والتشاور المستمر في القضايا الحيوية والتي تتعلق بكل القضايا العربية الإقليمية والدولية واستمرارا في هذا النهج الذي ترسخ منذ سنوات الاستقلال وليس غريبا علي الزعيمين وهما من الجيل الذي حافظ علي القيم التي نشأ عليها من خلال نضال حقيقي من أجل القيم والمبادئ. أما الرياضة إنها تلاق بين الرياضيين في مصر والجزائر تشوبها الحماسة الذي تسهم فيها وسائل الإعلام وهناك إثارة بدافع الحمية والرغبة التي تحدث في كل شارع رياضي بين البلدين أن يحقق الفوز فهذا الشئ يحدث بين الجزائر ومصر أو الجزائر والمغرب ويجب أن نتجاوزها ولا نحمل الأمر فوق ما يحتمل وكما يعرف الجميع بأن المنتخب المصري هو بطل القارة الإفريقية في النسختين الأخيرتين ويضم نخبة من اللاعبين المتميزين ولأنه البطل فهو دائما مستهدف وطبيعي أن يشعرالمتخب المصري أنه هدف لكل المنتخبات الصغيرة والكبيرة وهي فاتورة البطولة يدفعها البطل الذي سيكون عليه مواجهة كل من يريد أن يفوز عليه فمصر منتخب قوي جدا وحققت نجاحات كثيرة
والجزائر البلد مر بسنوات صعبة ولم يكن الجزائريون يشعرون بحالة فرح في حياتهم وبالتالي كانوا في حاجة إلي لحظة فرح وهو ما تحقق بعد هدف الفوز للجزائر وكانوا في حاجة إلي تحقيق اي فوز لكي يعودوا للواجهة الرياضية العربية والعالمية بثقة أكبر وقد تحقق لهم هذا في المباراة الأخيرة لكن الأهم أن المباراة بين الفريقين سارت في ظروف طبيعية وفي إطار من الروح الرياضية وما كان ليتحقق هذا لولا توافر كثير من العوامل اولها التناول الإعلامي الذي غلب عليه الوعي والمسئولية وهناك عامل أساسي هو أن الإعلاميين في مصر ونظراءهم في الجزائر وعلي أخذوا علي عاتقهم مسئولية التخفيف من حدة لغة الإعلام التي تصل إلي لغة الشارع وتسبب إثارة ما يحدث وما نحن فيه وأسهم الجهد المخلص الذي بذل في إنهاء قضية بللومي الشهيرة وتكريم أبو تريكة بالجزائر الأمر الذي أسهم في إزالة الاحتقان وجعل المباراة تجري في ظروف جيدة بغض النظر عن ردود الفعل التي تكون في مثل هذه المواقف لكنها لم تتجاوز الحد المهني ونحن نسعي أن نتجاوز هذا وهي مسائل عابرة فما بين البلدين أكبر من المباريات والبطولات .
|
|
|
|